الشيخ محمد زاهد الكوثري
153
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
السامع وفهم الفاهم لكلام اللّه تعالى يحدث اللّه تعالى له سمعا إذا أراد أن يسمعه كلامه ، وفهما إذا أراد أن يفهمه كلامه ، لأن المسموع لم يكن ثم كان عند السمع والفهم ، وهذا كما أن اللّه موجود قديم بوجود قديم ، وإذا خلق رجلا أو امرأة لعبادته وسهل له العبادة التي لم تكن ثم كانت فإنه يصير عابدا للّه تعالى ، الذي هو موجود قديم دائم قبل العبادة وبعدها ، وإنما الذي لم يكن ثم كان هو العابد والعبادة ، فافهم الحق وحدوده . مسألة فحصل من هذا : أن اللّه تعالى يسمع كلامه لخلقه على ثلاث مراتب : تارة يسمع من شاء كلامه بغير واسطة لكن من وراء حجاب ، ونعني بالحجاب للخلق لا للحق كموسى عليه السلام أسمعه كلامه بلا واسطة « 1 » لكن حجبه عن النظر إليه ، وتارة يسمع كلامه من شاء بواسطة مع عدم النظر والرؤية أيضا من ملك أو رسول أو قارئ ؛ وهو استماع الخلق من الرسول عند قراءته للصحابة وقراءة الصحابة على التابعين ، وكذلك هلم جرا إلى يومنا هذا ؛ يسمع كلام اللّه تعالى على الحقيقة لكن
--> ( 1 ) وفي شرح المقاصد : ( اختصاص موسى عليه السلام بأنه كليم اللّه تعالى ، فيه أوجه ، أحدها - وهو اختيار الغزالي - أنه سمع كلامه الأزلي بلا صوت ولا حرف ، كما ترى ذاته في الآخرة بلا كم ولا كيف ، وهذا على مذهب من يجوز تعلق الرؤية والسماع بكل موجود حتى الذات والصفات ، ولكن سماع غير الصوت والحرف ، لا يكون إلا بطريق خرق العادة ، وثانيها : أنه سمعه بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو العادة ، وثالثها : أنه سمع من جهة لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن سماعنا . وحاصله أنه أكرم موسى عليه السلام فأفهمه كلامه بصوت تولى بخلقه من غير كسب لأحد من خلقه ، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي ، وأبو إسحاق الأسفراييني ، وقال الأسفراييني : اتفقوا على أنه لا يمكن سماع غير الصوت إلا أن منهم من بتّ القول بذلك ، ومنهم من قال لما كان المعنى القائم بالنفس معلوما بواسطة سماع الصوت كان مسموعا ، فالاختلاف لفظي لا معنوي ا . ه ) والصوت سواء كان من جهة أو الجهات كلها حادث مخلوق لا يقوم باللّه سبحانه ، وفي طبقات الحنابلة لأبي الحسين بن أبي يعلى عند ترجمة الإصطخري في صدد ذكر عقيدة أحمد : ( وكلم اللّه موسى تكليما من فيه ، وناوله التوراة من يده إلى يده ) ومن هذا يعلم مبلغ ضلال هؤلاء المجسمة المتسترين بالانتساب إلى أحمد زورا وحاش للّه أن يكون الإمام أحمد يثبت للّه فما ، وما إلى ذلك من وجوه الضلال في العقيدة المعزوة إليه هناك ، كما ذكرت فيما علقت على الأسماء والصفات ( ص 193 ) ولي إفاضة في ذلك في كثير من المواضع واللّه سبحانه هو الهادي ( ز ) .